أبو زهري: “صفقة القرن” تهدف إلى شرعنة “إسرائيل” بالمنطقة

قال سامي أبو زهري، القيادي في حركة “حماس”: إن الخطة الأمريكية للتسوية بالشرق الأوسط، المعروفة إعلاميًا بـ “صفقة القرن”، تسعى لتحقيق هدفين، الأول تطبيع علاقات إسرائيل مع الدول العربية، والثاني “تصفية القضية الفلسطينية”.

ورأى أبو زهري، في حوار خاص مع الأناضول بالعاصمة التركية أنقرة، أن الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل”، تسعيان من خلال هذه الخطة، إلى دفع الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع “إسرائيل”، وجعلها كيانا شرعياً وأساسياً في المنطقة.

وأضاف موضحًا: خطة “صفقة القرن” إقليمية أكثر من كونها خاصة بالقضية الفلسطينية، الاحتلال الإسرائيلي وأمريكا يريدان تطبيع علاقات الاحتلال مع دول المنطقة، وجعله طرفاً طبيعياً ومقبولاً، في مواجهة أطراف أخرى كإيران.

وتابع: “العدو الحقيقي لدينا هو “إسرائيل”، ومن هنا، نرفض “صفقة القرن” من خلال هذه الاصطفافات التي تجعل الاحتلال طرفاً أساسياً بالمنطقة”.

واعتبر أبو زهري أن صفقة القرن تهدف أيضًا، إلى تصفية القضية الفلسطينية، “بشكل نهائي، من خلال إسقاط ملفات القدس واللاجئين”، مشيرًا أن جوهر الخطة الأمريكية يتمثل في حصر الدولة الفلسطينية في قطاع غزة، وتبديد حقوق الشعب في الضفة الغربية.

وأضاف: “نحن أصحاب قضية، وهي التحرر من الاحتلال، وليس إقامة دولة في غزة أو غيرها في هذه المرحلة، حينما نحرر فلسطين نختار كيف نقيم دولة”.

و”صفقة القرن” هو اسم إعلامي لخطة سلام تعمل عليها إدارة الرئيس دونالد ترمب، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تنازلات مجحفة لصالح “إسرائيل”، بما فيها وضع القدس واللاجئين.

وحذرت واشنطن، الثلاثاء، من مغبة رفض الفلسطينيين والدول العربية والمجتمع الدولي، لخطة السلام الأمريكية التي تعتزم إدارة ترمب طرحها قريبًا على الأطراف المعنية.

وقالت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي: إنه في حال رفض خطة السلام “فسنعود إلى الوضع القائم منذ 50 سنة (في إشارة للوضع القائم منذ حرب 1967) بينما ستواصل “إسرائيل” نموها (..) أما الفلسطينيين فهم بحاجة ماسة إلى مثل هذه الخطة”.

التطبيع مع “إسرائيل”

وشدّد القيادي في “حماس” على رفض حركته التام لأي خطوات تطبيعية بين “إسرائيل” وأي دولة عربية أو إسلامية، لكنه قلل في ذات الوقت من أهمية تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، المتكررة، حول حدوث اختراق في علاقات تل أبيب مع الدول العربية.

وقال أبو زهري: إن نتنياهو “يحاول التصوير بأن الدول العربية خاضعة له وأنه سيد المنطقة”، معتبرًا أنه “يحاول التغطية على أزماته الداخلية من خلال الإعلان عن انتصارات وهمية”.

لكنه أضاف مستدركا: “نعم، هو نجح في اختراقات سياسية في بعض العلاقات مع بعض الأطراف، لكنها محدودة وليس كما يحاول تصويرها”.

وأكمل: “في كل الأحوال، نرفض أي تطبيع مع الاحتلال، ونرفض استقباله في أي ساحة عربية أو إسلامية، ونعتبر أي استقبال لوزراء الاحتلال جريمة بحق القضية الفلسطينية”.

ودأب نتنياهو خلال الفترة الماضية على التأكيد بحدوث اختراقات كبيرة على صعيد عملية التطبيع بين تل أبيب والعالم العربي.

جولة هنية الخارجية

وعلى صعيد آخر، أكد أبو زهري أن رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، سيبدأ قريباً جولة خارجية، لعدد من الدول.

ولفت إلى أن إحدى المحطات الرئيسة لهذه الجولة ستكون العاصمة الروسية، موسكو، بناءً على دعوة رسمية من وزارة الخارجية الروسية، سلّمها لهنية، السفير الروسي لدى السلطة الفلسطينية.

وقال: نرحب بالدعوة الروسية، وهي تهدف إلى التركيز على العلاقات الثنائية وبحث التطورات على الصعيد الفلسطيني، والوضع الداخلي.

وردًا على سؤال حول إعلان “الخارجية” الروسية الجمعة، محاولة عقد لقاء ثنائي مع حركة “فتح”، في موسكو، قال أبو زهري: “لا معلومات لدينا حول هذا الأمر”.

وكانت “حماس” قد أعلنت نهاية نوفمبر الماضي، أن رئيس مكتبها السياسي، تلقى دعوة رسمية من الخارجية الروسية لزيارة موسكو، حملها السفير الروسي في فلسطين حيدر رشيد.

ولم تحدد الحركة حتى الآن موعد الزيارة، لكنها قالت على لسان عدد من قادتها إنها “قريبة”.

ولم يكشف أبو زهري، عن أسماء الدول التي سيزورها هنية، بالإضافة إلى روسيا، مكتفيا بالقول: “سيزور عدداً كبيراً من الدول العربية والإسلامية، وغيرها من الدول”.

حلّ المجلس التشريعي

واستنكر المسؤول في “حماس” إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن نيته حلّ المجلس التشريعي قريبًا، وقال: “عباس فقد شرعيته لأنه انتخب عام 2005، ومنذ 9 سنوات فقد الشرعية في ظل عدم تجديد الانتخابات الرئاسية”.

وأضاف: “هو لا يملك اتخاذ هذا القرار، لأن القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور) يقول: إن المجلس التشريعي سيد نفسه، ويستمر في أداء مهامه لحين انتخاب مجلس جديد”.

وأكمل: “هذا الإعلان ليس له قيمة، ولا نكترث به، ويعكس الرغبة في التفرد بالقرار ويؤكد أن قيادة حركة “فتح” غير معنية بأي مصالحة”.

وتابع: “رغم ذلك، نحن جادون بالمصالحة ونعتقد أنها ستتحقق يوم أن تتوافر الإرادة السياسية لحركة “فتح” وتؤمن بأهمية الشراكة الفلسطينية”.

وأعلن الرئيس عباس، بداية الشهر الجاري، أنه سيتم “حل المجلس التشريعي الفلسطيني قريباً”، دون الإفصاح عن معلومات إضافية أو الخطوات والإجراءات التي ستلي حل المجلس، الذي تسيطر حركة “حماس” على غالبية مقاعده.

التهدئة في غزة

وحول مفاوضات التهدئة بين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة و”إسرائيل”، قال أبو زهري، إنها “مستمرة ونجحت في تحقيق إنجازات أولية”.

لكنه أضاف: “مسيرات العودة مستمرة لحين تحقيق أهدافها، ونعتقد أن هذه الأهداف لم تتحقق بالشكل المطلوب ومن الطبيعي أن تستمر المسيرات”.

وشن الجيش الإسرائيلي، في 12 نوفمبر الجاري، هجمات على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 7 فلسطينيين، وردت فصائل فلسطينية بإطلاق عشرات الصواريخ.

وتوقف القتال في اليوم التالي، بعد التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، بوساطة مصرية ودولية.

المصالحة الفلسطينية

وشدّد أبو زهري على أن تحقيق المصالحة “أمر ضروري في هذه المرحلة”، لكنه ألقى اللوم في عدم التوصل لها على حركة “فتح”.

وقال: نحن قدمنا كل ما نملك من أجل إنجاح المصالحة، ونملك الأغلبية في المجلس التشريعي، وكانت لنا الحكومة، ورغم ذلك قمنا بحلها ووافقنا على تشكيل حكومة معظم أعضاها من حركة “فتح”.

وأضاف: عقب توقيع اتفاق المصالحة عام 2017، قدّمنا كل شيء وسلّمنا الوزارات والمعابر والجمارك، ورغم ذلك رفضت الحكومة الالتزام بالاستحقاقات الخاصة بها وخاصة رواتب الموظفين والميزانيات التشغيلية.

وأكمل: مؤخرًا بدأت الحكومة بفرض شروط جديدة غير موجودة في الاتفاق، مثل تسليم الأمن، رغم أن الاتفاق يتحدث عن تشكيل لجنة لوضع تصور عن الملف الأمني ويتحدثون عن سلاح المقاومة.

ورأى أن المشكلة الحقيقية في عدم التوصل لاتفاق مصالحة يكمن في عدم توافر الإرادة لدى حركة فتح وارتهانها لإملاءات أجنبية وإسرائيلية.

ووقّعت حركتا “حماس” و”فتح” في القاهرة اتفاقًا للمصالحة، في 12 أكتوبر 2017، لكنه لم يطبق بشكل كامل، بسبب نشوب خلافات حول قضايا، منها: تمكين الحكومة، وملف موظفي غزة، الذين عينتهم “حماس” أثناء فترة حكمها للقطاع.

وفي المقابل، تتهم حركة “فتح” التي يتزعمها الرئيس عباس، حركة “حماس” بالتسبب في تعطل ملف المصالحة.

وكان عاطف أبو سيف، المتحدث باسم “فتح”، قد صرّح في حوار سابق مع “الأناضول”، بأن حركته “تبحث عن شراكة حقيقية مع “حماس” كونها تنظيم مهم في الساحة الفلسطينية”، لكنه اتهمها بعدم امتلاك “نوايا حقيقية أو قرار ذاتي لإنهاء الانقسام حتّى اللحظة”.

وأضاف أبو سيف أن “حماس” تنظر إلى المصالحة على أنها عملية انتقائية تختار ما ترغب وترفض ما لا ترغب، وتُعيق حتى اللحظة عمل الحكومة الفلسطينية في غزة.

التصويت بالأمم المتحدة

وبخصوص التصويت الذي جرى مؤخراً في الأمم المتحدة، وحاولت واشنطن من خلاله إدانة “حماس”، عبر مشروع قرار أممي، أوضح أبو زهري، أن الإدارة الأمريكية بذلت ضغوطاً هي الأكبر على الدول للتصويت لصالح مشروع القرار.

وأضاف: رغم الضغوط الأمريكية وسياسة الترغيب والترهيب، إلا أنها فشلت.

وفشلت واشنطن في السابع من الشهر الجاري، في الحصول على الأغلبية المطلوبة في الأمم المتحدة؛ لتبني مشروع قرار أمريكي يدين حركة “حماس”.

Exit mobile version